ابن الجوزي
342
زاد المسير في علم التفسير
يهوديا ، وقال هؤلاء : ما كان إلا نصرانيا . فنزلت هذه الآية . ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به على والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 66 ) قوله [ تعالى ] : ( ها أنتم ) قرأ ابن كثير " ها أنتم " مثل : هعنتم ، حديث فأبدل من همزة الاستفهام " الهاء " أراد : أأنتم . وقرأ نافع وأبو عمرو " هانتم " ممدودا استفهام بلا همزة وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، " هأنتم " ممدودا مهموزا ولم يختلفوا في مد " هؤلاء " و " أولاء " . قوله [ تعالى ] : ( فيما لكم به علم ) فيه قولان : أحدهما : أنه ما رأوا وعاينوا قاله قتادة . والثاني : ما أمروا به ونهوا عنه ، قاله السدي : فأما الذي ليس لهم به علم ، فهو شأن إبراهيم [ عليه السلام ] . روى أبو صالح عن ابن عباس أنه كان بين إبراهيم وموسى ، خمسمائة سنة وخمس وسبعون سنة . وبين موسى وعيسى ألف وستمائة واثنتان وثلاثون سنة . وقال ابن إسحاق : كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة وخمس وستون سنة ، وبين موسى وعيسى ألف وتسعمائة وخمس وعشرون سنة وقد سبق في ( البقرة ) معنى الحنيف . ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( 67 ) إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ( 68 ) قوله [ تعالى ] : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن رؤساء اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد علمت أنا أولى بدين إبراهيم منك ، وأنه كان يهوديا ، وما بك إلا الحسد ، فنزلت هذه الآية . ومعناها : أحق الناس بدين إبراهيم ، الذين اتبعوه على دينه ، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم على دينه ، قاله ابن عباس . والثاني : أن عمرو بن العاص أراد أن يغضب النجاشي على أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال للنجاشي : إنهم ليشتمون عيسى . فقال النجاشي : ما يقول صاحبكم في عيسى ؟ فقالوا : يقول : إنه عبد الله وروحه ، وكلمته ألقاها إلى مريم . فأخذ النجاشي من سواكه قدر ما يقذي العين ، فقال : والله ما زاد على ما يقول صاحبكم ما يزن هذا القذى ، ثم قال : أبشروا ، فلا دهورة اليوم على حزب